تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

71

بحوث في علم الأصول

أو شرعية بحسب لسان الدليل ، فيما إذا لم تكن قرينة خاصة في البين . فهذا بحث إثباتي نتعرض له من خلال البحث عن مقتضى القاعدة في حالات الشك وتردد القدرة بين أن تكون عقلية أو شرعية . مقتضى القاعدة إذا شك في كون القدرة شرعية أو عقلية : إذا افترضنا عدم إحراز كون القدرة في أحد الخطابين المتزاحمين عقلية وفي الآخر شرعية ، لعدم دليل من الخارج ، وعدم قرينة من لسان دليل الحكمين يقتضي ذلك ، فلا محالة يشك في كون القدرة دخيلة في الملاك - أي شرعية - أم لا . وقد يفترض الشك في أحدهما دون الآخر ، بأن كان الآخر محرزاً دخل القدرة في ملاكه أو محرزاً عدمه ، فما هو مقتضى الأصل والقاعدة في أمثال ذلك بالقياس إلى هذا المرجح ؟ فنقول تارة يبحث في تشخيص ما هو مقتضى الأصل العملي في موارد الشك . وأخرى في تشخيص ما هو مقتضى إطلاق دليلي الحكمين . اما البحث الأول - فصور الشك والتردد في المقام عديدة : الصورة الأولى - أن يشك في الخطابين معاً ولا يعلم أن القدرة فيهما شرعية أم عقلية . وحكم هذه الصورة على مستوى الأصول العملية هو التخيير وعدم ترجيح شيء منهما على الآخر ، إذ يحصل الشك في وجوب كل منهما على تقدير الاشتغال بالآخر ، مع العلم بوجوبه على تقدير عدم الاشتغال به ، فيكون من الشك في سعة التكليف ، وهو مجرى البراءة لا محالة . الصورة الثانية - أن يحرز كون القدرة بالنسبة لأحد الخطابين - كالصلاة مثلًا - شرعية ويشك في الآخر - كالإزالة مثلًا - هل أن القدرة فيه شرعية أيضا أم عقلية ؟ وهذه الصورة ، قد يدعى فيها لزوم الاحتياط ، لأن المكلف لو اشتغل